الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مما لا شك فيه أن ثمود قوم قد وصلوا إلى أعلى درجات التمدن في زمانهم ، ولكن ما يذكر عنهم في بعض كتب التفسير ، يبدو وكأنه مبالغ فيه أو أسطورة ، كأن يقولوا : إنهم بنوا ألفا وسبعمائة مدينة من الحجر ! وتتعرض الآية التالية لقوم ثالث : وفرعون ذي الأوتاد . أي : ألم تر ما فعل ربك بفرعون الظالم المقتدر ؟ ! " أوتاد " : جمع ( وتد ) ، وهو ما يثبت به . ولم وصف فرعون بذي الأوتاد ؟ وثمة تفاسير مختلفة : الأول : لأنه كان يملك جنودا وكتائبا كثيرة ، وكانوا يعيشون في الخيم المثبتة بالأوتاد . الثاني : لما كان يستعمل من أساليب تعذيب من يغضب عليهم ، حيث غالبا ما كان يدق على أيديهم وأرجلهم بأوتاد ليثبتها على الأرض ، أو يضعهم على خشبة ويثبتهم بالأوتاد ، أو يدخل الأوتاد في أيديهم وأرجلهم ويتركهم هكذا حتى يموتوا . وورد هذا الكلام في رواية نقلت عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . وتنقل كتب التاريخ إنه قد عذب زوجته " آسية " بتلك الطريقة البشعة حتى الموت ، لأنها آمنت بما جاء به موسى ( عليه السلام ) وصدقت به . الثالث : " ذي الأوتاد " : كناية عن قدرة واستقرار الحكم . ولا تنافي فيما بين التفاسير الثلاثة ، ويمكن إدخالها جميعها في معنى الآية . وينتقل القرآن العرض ما كانوا يقومون به من أعمال : الذين طغوا في البلاد . . فأكثروا فيها الفساد
--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 571 ، الحديث ( 6 ) ، كما نقله عن علل الشرائع .